هؤلاء ، وهي لا شك عاقبة أليمة جدًّا ومخزية للغاية . والعذاب متنوع سواء بصورة نيران ملتهبة أو ضيق وظلام ، أو معاناة حالة لا هي موت ولا حياة . ولكن يبدو أن أشد العذاب على الإنسان هو الإهانة والإذلال ، لا سيّما إذا كان الإذلال في أشد صوره ، كما يقول الله سبحانه : رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ « 1 » ، مطلق الخزي ومنتهى الإذلال ! .
ويخطئ المتهرّب عن مسؤولياته الشرعية والحكيمة ، والداخل في المجون والإباحية والاستهزاء بالدين ، في أنه قد يتخلّص من وخز الضمير ؛ إذ العكس هو الصحيح ، لأنه هو الهيّن ، وهو من اشترى المهانة والهوان ، وقد ديست كرامته بعمله الفسوق .
ولا بدّ من القول هنا : إنّ معاييرنا في تقييم الثقافة ككلّ ، أو تقييم حياتنا بصورة أعم ، ينبغي أن تكون معايير إلهية وعقلائية ، والمعيار الحقيقي والأساس لذلك ، هو أن أي أمر يبعدنا عن الدين ، ويبعدنا عن السعادة وعن السلوك الصحيح ، وعن مسؤولياتنا ، هو معيار مرفوض . ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ، ولا فرق أيضًا في أن يكون هذا الأمر ذا ظاهر أنيق أو جذّاب ، أو لا يكون كذلك ؛ لأن كليهما يبعداننا عن الحقيقة .
عقبات في طريق الهدى
الهدى ذروة وقمّة ، والضلالة درك أسفل ، وبين الجانبين مسافة لابدّ أن يقطعها الإنسان بوعيه وبهمته وتوكّله على الله عزّ وجلّ .
وبين الإنسان والهدى عقبات ، فإذا عرفها وعقد العزم على
هامش
( 1 ) سور آل عمران ، آية : 192 .