بين العلم والتواضع
ونستطيع من خلال عقبى العلم معرفة حقيقته . فبينما العلم يدعو حامله إلى ما فيه خير الناس ، ترى شبيه العلم كيف يصبح أداة للتجبر وتسخير البشر . لذا تجد الأول كلما ازداد علمًا ازداد تواضعًا ، في حين أن الآخر يدعوه جهلة إلى الاستكبار في الأرض بغير الحق .
وقد ورد في المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال :
( مَنِ ازْدَادَ عِلْماً وَلَمْ يَزْدَدْ هُدًى لَمْ يَزْدَدْ مِنَ الله إِلَّا بُعْداً ) « 1 » .
وفي حديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، قال :
( اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَتَزَيَّنُوا مَعَهُ بِالْحِلْمِ وَالْوَقَارِ ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَهُ الْعِلْمَ ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ طَلَبْتُمْ مِنْهُ الْعِلْمَ ، وَلَا تَكُونُوا عُلَمَاءَ جَبَّارِينَ فَيَذْهَبَ بَاطِلُكُمْ بِحَقِّكُمْ ) « 2 »
. والدليل على بطلان هؤلاء المتشبّهين بالعلماء والمتجبّرين بعلمهم ، أنهم عجزوا طيلة الدهر عن تقديم نظرية كاملة نافعة للبشرية بما ينقذها من مآسيها ، على عكس رؤى الأنبياء التي تتنزّل عليهم من السماء .
فبينما هؤلاء يخدعون أنفسهم والآخرين بظاهرٍ من العلم ويشيعون - بين الناس - السخرية والاستهزاء ، ويبعدونهم عن الحقائق الناصعة ، نجد الأمر
بالعلم والتعلّم وطلب اليقين طافحًا في وعاء القرآن المبارك ، حتى أن أوّل آية من آياته ، أمرت الإنسان بالقراءة وطلب البركة والتعمّق
هامش
( 1 ) بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 37 .
( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 36 .