ومجتمعه مسؤولية كبيرة ، وأضحى بعض الناس يكبرون مع عظمة مسؤولياتهم ، في حين أن بعضهم الآخر يتفنّن في سبل التهرّب من مسؤوليته . هذا من جانب .
ومن جانب آخر ، جعل الله تعالى بُعدًا في النفس الإنسانية أسماه بالنفس اللوّامة ؛ فهي تلومه لدى تقصيره وتهرُّبه من مسؤولياته . فترى بعض الناس لكي يتخلّص من وخز الضمير وتأنيب نفسه اللوّامة ، تراه يسعى جاهدًا من أجل إشغال نفسه عبر شراء لهو الحديث لينسيه مسؤولياته .
وهو من أجل ذلك كلّه ، يغفل عن أن ما يفعله أخطر وأغلى بكثير مما لو كان متحمِّلًا لمسؤولياته ، لأنه أنَّى فعل ، فلن يستطيع الخلاص من وخز الضمير ولوم النفس ، سواءً في اليقظة كان أو في المنام ، وسواءً في وعيه أو في عقله الباطن .
ولذلك ، نجد القرآن الكريم واضحًا في هذه اللفتة ، إذ يقول : لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أي ليتهرّب من أداء مسؤوليته ، وهي المتمثّلة بالسير في سبيل الله القويم المؤدّي إلى الحياة الفاضلة ، بدلًا من أن يصرف وقته في لهو الحديث ومجالس البطالين بأنواعها .
نعم ؛ من المفترض أن تتكوّن المجالس حول محاور مفيدة ، حيث يتم فيها مطارحة الأفكار النافعة .
أما إذا تحولت هذه المجالس إلى مقار لممارسة الغيبة والتهمة والنميمة وإثارة الفتنة بين الناس ؛ فتلك تكون محافل مبغوضة عند الله ، وضارة بالمجتمع .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٣