تكامله إلى حيث وصفه الربّ المتعال : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « 1 » إذ يكون جليس الرحمن .
إن هذه هي الخطوة الأولى التي لابدّ أن يخطوها الإنسان نحو الفلاح والسعادة ؛ إذ يثير تطلّعاته المشروعة ، ويعرف لِمَ خُلق .
إن هناك من الثقافات الجاهلية ما هو قائم على الخرافة يحاول الطغاة وأعوانهم بثها بين الناس ، لانتزاع الكرامة من الإنسان ، حتى أنهم ليوحون له
بأنه قد خُلق ليُعَذَّب ، وقد أضحى من البشر اليوم من يُحرم على نفسه ممارسة أي نوع من أنواع استثمار طيبات الحياة ولذائذها . وهذا ما يعتبر عين الخرافة ! .
ومن الناس عبر التاريخ من انتُزعت منه الكرامة ، حتى على مستوى الإحساس ، وقد قيل له من قبل : إنك خُلقتَ عبدًا ، ولا بدّ أن تبقى عبدًا . فيما الرسالات الإلهيّة ترفض ذلك رفضًا قاطعًا ، إذ الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وقد قال بعد أن خلقه : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ « 2 » ، ولم يقل ذلك لدى خلقه . كلّ هذا الفضاء الرحب الذي قد لا يصل حتى الخيال إلى مداه .
فإذا كان من الأشخاص مَنْ لم يفهم هذه الحقيقة بعدُ ، ويعجز عن تصوّر الآفاق التي يتكامل بها ؛ فإن رسالة السماء بآياتها وبأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، وحتى أدعيتهم المأثورة التي هي بمثابة كنوز إلهيّة لترفع من مستوى وعيهم
هامش
( 1 ) سورة القمر ، آية : 55 .
( 2 ) سورة المؤمنون ، آية : 14 .