هداية الله تبارك وتعالى . فمن هداه الله لا يعني أن الله أجبره ، ومن انقطعت عنه لا يعني أن الله قد ظلمه سبحانه ، بل إنه هو الذي اشترى الضلالة بالهدى .
فالشمس تشرق بنور ربها فتضيء الأرض ، ولكن من لا يمتلك العين البصيرة فلن يرى نورًا ، ولا أرضًا ، وجمالًا .
كذلك هُدى الله تعالى يضيء ، ولكن من أغلق منافذ قلبه ، فقد خسر نفسه ، وكانت خسارته بسوء اختياره .
إنّ الهداية من الله ، هذا حقّ ، ولكن ابن آدم حرّ ، وله القدرة على استقبال الهداية أو رفضها ، تمامًا كهذه الذبذبات الإذاعية المتوفّرة من حولنا ، ومن يملك جهاز استقبال بمقدوره الاستفادة منها عبر مذياعه مثلًا . إنما علينا أن نسعى جاهدين لكيلا تختل أجهزة استقبالنا لهداية الله سبحانه وتعالى .
وربّنا المتعال حينما يقول : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ يضيف قائلًا : أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا « 1 » .
بمعنى أن القلب المغلق والمحيطة به الشهوات ، أو الذي ران عليه ما اكتسبه من الإثم . . إنه يعجز عن استقبال أنوار الكتاب .
وإنما القلب الخاشع هو كالأرض الخاشعة التي تستقبل المياه العذبة التي تسوقها الرياح لتكون غيثًا وخصبًا . ولكن هل كل أرض تنبت زرعًا أو تنفع ضرعًا ؟ .
هامش
( 1 ) سورة محمد ، آية : 24 .