تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
لا يؤمن بالله ، ومن لا يتحدّى الآلهة المزيفة لا يعرف معنى التوحيد الخالص . بل إن كلمة التوحيد تبدأ أساسًا بأداة النفي لكلّ إله مزعوم . ومن هذه الزاوية ، يكشف القرآن الكريم في سياق هذه السورة عن الجانب الآخر من الصورة ؛ أي جانب لهو الحديث الذي هو مضاد للحكمة ، والذي سوف نتدبر في الآية الخاصة به إن شاء الله تعالى . أما الآن فعلينا أن نعرف ما هو الفلاح ؟ وما هي السعادة .

ما هو الفلاح ؟ وما هي السعادة ؟

إن فريقًا من الناس يزعمون أنهم يعرفون الخير ، ولكن الحقيقة هي أن الكثير من البشر يعيشون العذاب ويعانون الهوان ، وإنما حياتهم أشبه بالممات ؛ فلا هي حياة ، ولا هي ممات . والسبب في ذلك ؛ أنهم لم يتذوّقوا طعم الكرامة ولم يتحسّسوا السعادة ، ولذلك فإن أوّل مسؤولية يمكن لأي هادٍ ومربٍّ أن يؤدّيها وهي المسؤولية التي اضطلع بها الأنبياء والأئمة عليهم السلاموالعلماء الربّانيون رضي الله عنهم هي إثارة مشاعر الإنسان السليمة ، وتطلّعاته الفطرية ، ومخاطبته كإنسان ، وتذكيره بأنه لم يولد لكي يُعذَّب ، وأن العذاب ليس مصيره الأبدي . ولطالما كان الأنبياء والأئمة وخلفاؤهم يُبَيِّنُون دور الإنسان وآفاق كرامته ، وأن هذا المخلوق لم يوجد إلَّا ليعيش في مملكة المحبّة والعدل والحرّية والكرامة ، ويؤكدون لابن آدم ضرورة التطلع - وبجدّية بالغة إلى امتلاك الجنّة والحبور فيها ، وأن يسمو في