ألا تجدون كيف أن هذه المقطوعة من الدعاء الرائع تحتوي على أغلب التطلّعات البشريّة الراقية ؟ وكيف تثير في الإنسان كلّ مشاعره الكامنة وتدفع به إلى تبنّي التطلّع الرفيع ؟ .
وإن ذلكم لبُعْدٌ أساسي من أبعاد الفلاح ؛ إذ يبدأ الفلاح بالتطلّع ، ثم بالعمل الدؤوب والسعي المستمر .
ثم تحقق لنا رسالة السماء ؛ ببرامجها الحياتية وأحكامها الدينية ووصاياها الخلقية ، وبما تُخلِّفه في المجتمع من سلام واستقرار ، وبالمنظومة
المتكاملة من الثقافة الناهضة ؛ تحقق حياة طيبة ، ملؤها الأمن ، وتحسين العلاقات الاجتماعية ، ودرء البأساء والضراء ، وكلّ ما من شأنه التسبّب بالشقاء والتعاسة ، .
وأخيرًا ؛ يزرع الإسلام الرضا في قلب الإنسان ، ليبقى مطمئنًا آمنًا بعيدًا عن الأمراض النفسية والتوترات العصبية وما ينغص الحياة من مخاوف الموت والحرص والطمع والحسد وغيرها . والإسلام يضع الحلول الناجعة لكلّ العقد النفسيّة المُعطلة للحياة ، حتى أن المؤمن ليطرد عن نفسه الخشية من الموت ، وهو أكبر مُنَغِّص لأكثر الناس . أوَتدري كيف ؟
الإسلام يُعَلِّم البشر : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ « 1 » ، ويؤكد له ضرورة التوكّل على الله تعالى وتفويض الأمر إليه ، إضافة إلى أهميّة اعتبار المؤمن الدنيا برمّتها جسرًا إلى عالم آخر له حساباته الخاصّة . ومن ( الاستقرار والاطمئنان إلى غفران الله ) يتطلّع المؤمن إلى الرحمة الربّانية المطلقة ، وبالتالي فهو في غنىً عن عقدة مواجهة الموت .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 185 .