جواب ذلك نقرؤه في قول الله عزّ وجلّ : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ « 1 » .
إذن ؛ فالقول بحرّية الإنسان ، قول بحرّيته في استقبال الهدى ، وبمقدوره أيضًا أن يسدّ منافذ قلبه فيبقى في ضلال ، فيخسر الدنيا والآخرة .
بين الهدى والخرافة
في سياق الحديث عن الحكمة ، يبرز سؤال هام هو : كيف نستطيع التعرّف إلى الحكمة ؟ . وكيف لنا أن نميّزها من غيرها ، ولاسيّما من الأساطير والخرافات والأفكار الضالّة والمضلّة ؟ .
الجواب : إنّ الحقائق عادة ما تعرف بأضدادها . فالنور يعرف جيّدًا حين يُخيِّم الظلام ، والليل والنهار متناقضان ، والصحّة والمرض يُعرِّف أحدهما الآخر .
كذلك نجد في المنطق القرآني أنه كلّما يبيّن لنا ربّنا سبحانه جانبًا من حقيقة ، يبيّن ما يضادّه ، لنزداد معرفة بذلك الجانب . فإذا حدثنا عن الحكمة ، حدثنا عمّا هو ضد الحكمة ، وإذا كانت الحكمة هي سبيل الله الذي يوصلنا إلى الجنّة والرضوان ؛ فإن ما يُضادها ويُعاكسها ، يوصلنا إلى كلّ شرّ وعذاب مهين .
وعلى الضفة الأخرى ، لا يمكن للإنسان أن يصل إلى الحكمة ما لم يصل إلى معرفة ما يضادها ، فيتجنبه ويواجهه ؛ أي يواجه ما يضاد الحكمة مواجهة جدّية . فمن لا يكفر بالطاغوت
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 58 .