مساعدة الضعفاء والعجزة .
فالقدرة على تزكية النعمة ، تستوجب المبادرة إلى الإنفاق منها ، والله تعالى يقول في محكم كتابه الحكيم : خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ « 1 » .
فكلّ ما فضل عن نعمة المال ، أو الجاه ، أو العلم ، أو القوّة الجسميّة ، أو غير ذلك ، ينبغي إنفاقه على ذوي القربى والمحتاجين وعموم المجتمع .
وهذا معنى الزكاة بالأفق الأوسع للكلمة . ولعلّ القرآن حين استخدم كلمة الزكاة ، أراد منها هذا المعنى الأوسع لها ، بدلالة أسلوب الاستخدام القرآني ؛ مثل : وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ، وقوله : خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وآيات أخرى متشابهة .
ونحن نعلم أن من حكمة الدين كون الله تعالى أراد النعم لجميع الناس ، بصورة عادلة . ولطالما أكّد أهل البيت عليهم السلام أنه لم يفتقر فقير إلَّا بسبب إحجام الغني عن الإنفاق من ماله . ولو أن الأغنياء جميعًا أدّوا ما فرض عليهم من الإنفاق لما بقي فقير ولردمت الفجوة بين الطبقات .
ومن ذلك قول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
( إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ أَقْوَاتَ الْفُقَرَاءِ ، فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ ، وَاللهُ تَعَالَى سَائِلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 199 .
( 2 ) نهج البلاغة ، حكمة رقم : 328 .