والمنكر . فهل كل صلاة كذلك ؟ .
كلا ؛ إنما المصلّي المُحرز لمواصفات الصلاة الصحيحة يجب أن يَنْفَضَّ عن صلاته وهو أكثر خشوعًا وامتناعًا عن الرذائل وإقبالًا على الفضائل . ولعلّ مصلّيًا كان يفكّر في بعض الأمور الخاطئة قبل إقامته الصلاة ، ولكنّه بعد ذلك ، يضبط نفسه ويتغلّب على ما تحوطه من وساوس نفسيّة أو شيطانيّة . ومثل هذه الصلاة هي التي تصبح قربانَ كلِّ تقي .
وكذلك شأن الزكاة .
والقرآن الحكيم يحدّثنا عن قصّة ابني آدم عليه السلام ، إذ قدّم كلّ منهما زكاةً وقربانًا ، فتقبّل الله من أحدهما ، وهو هابيل ، ولم يتقبّل من الآخر ، وهو قابيل .
ولكن كيف كانت ردّة فعل من لم يقع قربانه موضع القبول ؟ .
لقد كان من المفترض أن يراجع قابيل نفسه ويبحث عن أسباب رفض زكاته ، ليصلح نفسه . لكنّه أصرّ على نيته الخاطئة في دفع الزكاة وراح يهدّد أخاه قائلًا : لأَقْتُلَنَّكَ « 1 » ، مؤكّدًا عزمه على ارتكاب جريمة كبرى . مما يعني أنه لم يكن يقدّم القربان من أجل الله تعالى ، ولا من أجل تطهير نفسه وتزكيتها ، وإنما كان يدفع الزكاة ويقدم القربان من أجل السيطرة ، ومن أجل أن يكون الأفضل ، ومن هنا قال له أخوه المؤمن : إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ « 2 » ، وقال : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 27 .
( 2 ) سورة المائدة ، آية : 27 .
( 3 ) سورة المائدة ، آية : 28 .