فقابيل هنا قام بممارسة فعل الزكاة ، في حين مارس هابيل نوعًا آخر مناقضًا .
إذن ؛ علينا حين نصلّي أو نزكّي أو نصوم أو غير ذلك من الممارسات العباديّة أن نلازم جانب الحذر بأشد ما يكون ، لئلَّا تقع هذه الممارسات في الاتجاه الخاطئ . كما علينا أن نحرص كلّ الحرص لتتجه عباداتنا وممارساتنا الأخلاقية صوب تزكية النفس وتطهيرها ، لتتصل في نهاية المطاف بما يُرضي الله سبحانه وتعالى ، وتتحوّل إلى قربان خالص لوجه الله .
إنها سلسلة متصلة ، بدايتها الحكمة ، ووسطها الخُلق الفاضل ، ومنتهاها العبادة . فإذا كانت السلسلة متصلة ، أثمرت الحكمة ، وطاب الخُلق ، ونفعت العبادة . أما إذا انقطعت فهي الطامة الكبرى والمصير المشؤوم .
الزكاة ؛ وسيلة تطهير
الزكاة تؤدّي إلى تطهير النفس من شحها ، وتطهير المال من حرامه ، وهي وفاء لحقوق الناس ؛ ذلك أن هناك فريضةً عامّة تتمثل في إيمان الإنسان بحقّ الآخرين عليه . ثم إن الشريعة السمحاء حدَّدت هذا الحق بما لا يكون إجحافًا بحقّ المزكّي ، ولا يكون تقصيرًا بحقّ الناس ، ورعاية العدل بدقّة .
ولذلك ؛ لم ترد كلمة الزكاة في القرآن الكريم للتعبير عن الزكاة كما هي في الاصطلاح الفقهي فحسب ، وإنما وردت أيضًا ببعدها اللغوي . والشريعة المقدّسة قد وضعت الزكاة على هذه الأموال « 1 »
هامش
( 1 ) النقدان : ( الأنعام الثلاثة ، الغلات الأربع ) .