إذا اجتمعت إلى بعضها ، أضحى الإنسان على هدىً من ربّه وكان من المفلحين . أمّا إذا تزعزعت العقيدة ، وساء الخُلق ، وفسد السلوك ، فإنه لن يحظى من الحكمة والهدى والفلاح بشيء مذكور .
ما هي الحكمة ؟
حينما يُبيِّن القرآن الكريم الحكمة ، فإنه يعني غلبة عقل الإنسان على هواه ، وعلمه على جهله . كما أن الحكمة قد تنتهي به إلى أن يعرف الحقائق كما هي ، بعيدًا عن التصوّرات الباطلة . وهكذا يضبط المرء وفق مقاييس
الحكمة حركته ، كما يضبط أخلاقه ضمن القيم التي فطر الله تعالى قلبه عليها .
إنّ الحكمة - بصراحة بالغة - تعني كلّ خير ، ولذلك نجد الله سبحانه وتعالى يقول : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 1 » .
ومن هنا ؛ فإن الخُلق الذي لا ينبعث من الحكمة ولا ينطلق من قواعدها ومقاييسها ، والسلوك الذي لا يعتمد على الخلق الفاضل والحكيم ؛ فإنهما يجسّدان أزمة إنسانيّة كبرى .
أية صلاة وأية زكاة ؟
ولنضرب لذلك مثلًا :
نعرف أن الصلاة من طبيعتها أن تؤدّي إلى كلّ الفضائل ، ولذلك وُصفت بأنها عمود الدين ، وأنها تنهى عن الفحشاء
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 269 .