تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الْمُفْلِحُونَ « 1 » ، ولكن مِنَ الناس مَنْ يُزكّي رياءً ، أو مجرّدًا عن أن تستوعب الزكاة حياته ، على أن مَنْ يتهرّب مِنْ تقديم الحقوق الشرعيّة يخسر من أجر الله تبارك وتعالى أكثر مما يربحه من حطام الدنيا . إن الزكاة شُرِّعت لتزكية النفس أوّلًا ، ثم لتزكية الأموال ؛ نظرًا لأن كلّ إنسان يجمع المال لابدّ أن يُصاب ماله بشائبة الحرام . إضافة إلى هدف ثالث يتمثل في الحيلولة دون تكديس الثروة وجعلها دُوْلةً بين الأغنياء . أمّا الزكاة التي لا تُتحقَّق هذه الغايات من خلالها ، فهي ليست تلك الزكاة المطلوبة . ولذلك ، تجد الآية الشريفة صريحة في هذا المجال ، حيث قالت : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ إذ الصلاة دين وعمل ، والزكاة ممارسة عملية هادفة عبر المال . ولكن القرآن المجيد لا يكتفي بذلك ، وإنما يضيف قائلًا : وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أي أن المصلّي والمزكّي الصادق يصلّي ويزكّي انطلاقًا من علمه بأن هناك يومًا عسيرًا سيلقاه ، وهو يوم القيامة . أمّا الشاكّ في ذلك ، فإنه قد لا ينتفع من صلاته وزكاته . إذن ؛ فإن هذه المفردات الثلاث : الحكمة في المنطق ، - والفضل في الخلق ، - والسلامة في السلوك .
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، آية : 9 .