ومن هنا ؛ نقول بوجوب عرض أنفسنا على القرآن حتى تتكشّف لنا خفايا ذواتنا ، فنتعرّف إلى حقيقة صلواتنا ووجهتها ، وهل تنخرط ضمن عنوان : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ، أم هي الصلاة المنظوية تحت إعلان : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ « 1 » .
هناك صلاة وصلاة !
صلاة يتبرأ منها الله تعالى ، حيث قال : وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ « 2 » .
فهي صلاة يستخدمها صاحبها للتعالي على الناس ، أو يستأكل بها ، ويغطّي بها ما فسد من أفكاره وأعماله ؛ فهو لا يؤمن بالله ، لأنه من : الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ « 3 » ، رياءً وابتزازًا وقطيعةً بين الناس .
وصلاة مفيدة مثمرة ، هي صلاة الخاشعين الذين يؤكّدون طاعتهم لله وللرسول وللإمام من خلالها .
وكذلك أمر الزكاة ، حيث احتواؤها على هدفٍ سامٍ ؛ إذ الأَولى من غايات الزكاة استصلاح النفوس ؛ لأن القرآن الكريم يقول : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ « 4 » . فالفائدة الأسمى من الزكاة وقاية النفس وحفظها من الشح والبخل والجبن والكبر ، حيث يقول الرب جلّ جلاله : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، آية : 1 - 2 .
( 2 ) سورة الأنفال ، آية : 35 .
( 3 ) سورة الماعون ، آية : 6 - 7 .
( 4 ) سورة التوبة ، آية : 103 .