إذ مَنْ لا يملك المنطق الحكيم ، يفتقر إلى العقيدة الصحيحة في الحياة ، ويفتقد الرؤية الشمولية للكون ولنفسه . ومثل هذا لا ينفعه الخُلق العظيم ولا السلوك السليم ؛ لأن الاستراتيجية العامّة لهذا الإنسان استراتيجية خاطئة ، حيث الابتعاد عن الله والمُثُل السماوية العليا .
وهذه الحكمة التي يُبينها ربّنا سبحانه وتعالى في هذه الآيات الكريمة ينبغي أن تتجلّى في الخُلق العظيم ؛ يعني في الصدق والوفاء والإحسان ، والعدل وإعطاء كل الناس حقوقهم . فإذا تجلّت هذه الحكمة في هذه الأمور ، فسوف تنفع هذه الفضائل .
أمّا إذا تجرّد المرء عن الحكمة ؛ أي لم يمتلك العقيدة السليمة ، لم يعرف الله ، ولم يؤمن باليوم الآخر ، ولم يؤمن برسالة النبي صلى الله عليه وآله وبمنهج الخلفاء الراشدين الحقيقيين للنبي عليهم السلام . سيصاب بالتيه في هذه الدنيا الطافحة بالأمواج والتحوّلات .
إنّ الخُلق الفاضل هو ميراث الحكمة ، حيث تتجلّى في كلّ خصلة أخلاقيّة تُبنى الحياة على أساسها .
بصائر وأحكام
يجب على الإنسان العودة إلى فطرته التي فطره الله عليها ويتحدى العوامل المختلفة التي تبعده عنها . والإنسان يتطلع إلى الفلاح الذي يتحقق عبر منطق سليم وخُلق عظيم وسلوك سليم ، ومفتاحها الإحسان إلى الآخرين .