تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فَمَنْ هؤلاء الذين يصلون إلى مرتبة الهدى ؟ وما هي حقيقة الفلاح ؟ وَمَنْ هؤلاء الذين يصفهم القرآن بالمفلحين ؟ . قبل الإجابة عن هذه الأسئلة ، لابدّ أن نعرف أن كلّ إنسان يولد ومعه طموح وتطلّع ، إذ يتطلّع إلى الخير والكمال والسموّ والسعادة . والسعادة هي جوهر الفطرة الإنسانية ، وهي الغاية المثلى . ولولا هذه الفطرة ، لبقي ابن آدم كسائر المخلوقات الأرضيّة ، لا يسمو ولا يتقدّم . فإذا كانت السعادة غايتك المثلى أيها الإنسان فلك أن تتساءل وتقول : أين هي ؟ . إنّ الكثير من الناس أرادوا السعادة وسعوا إليها سعيًا حثيثًا ، إلَّا أنهم لم يصلوا إليها ، بل ضلوا طريقها ، إذ لم يكونوا على هدًى . وواضح أن من ينطلق في طريق خاطئ ، فإنه لا يزداد عن الغاية إلَّا بُعدًا . وهذه الآيات القرآنية المجيدة تؤكّد أن السعادة كلَّ السعادة إنما تكون من نصيب الإنسان المتزوّد بمنطق حكيم وخُلق عظيم وسلوك سليم . وهذه الميزات الثلاث قد بُيِّنت في الآيات الأولى ، ثم إنّ الله تعالى يبيّن النهاية السعيدة لأصحابها ، حيث قال : أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ « 1 » . أمّا المنطق الحكيم ، فحيث قال : تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، آية : 5 . ( 2 ) سورة لقمان ، آية : 2 .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 28 | السيد محمد تقي المدرسي