فَمَنْ هؤلاء الذين يصلون إلى مرتبة الهدى ؟ وما هي حقيقة الفلاح ؟ وَمَنْ هؤلاء الذين يصفهم القرآن بالمفلحين ؟ .
قبل الإجابة عن هذه الأسئلة ، لابدّ أن نعرف أن كلّ إنسان يولد ومعه طموح وتطلّع ، إذ يتطلّع إلى الخير والكمال والسموّ والسعادة . والسعادة هي جوهر الفطرة الإنسانية ، وهي الغاية المثلى . ولولا هذه الفطرة ، لبقي ابن آدم كسائر المخلوقات الأرضيّة ، لا يسمو ولا يتقدّم .
فإذا كانت السعادة غايتك المثلى أيها الإنسان فلك أن تتساءل وتقول : أين هي ؟ .
إنّ الكثير من الناس أرادوا السعادة وسعوا إليها سعيًا حثيثًا ، إلَّا أنهم لم يصلوا إليها ، بل ضلوا طريقها ، إذ لم يكونوا على هدًى .
وواضح أن من ينطلق في طريق خاطئ ، فإنه لا يزداد عن الغاية إلَّا بُعدًا .
وهذه الآيات القرآنية المجيدة تؤكّد أن السعادة كلَّ السعادة إنما تكون من نصيب الإنسان المتزوّد بمنطق حكيم وخُلق عظيم وسلوك سليم .
وهذه الميزات الثلاث قد بُيِّنت في الآيات الأولى ، ثم إنّ الله تعالى يبيّن النهاية السعيدة لأصحابها ، حيث قال : أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ « 1 » .
أمّا المنطق الحكيم ، فحيث قال : تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، آية : 5 .
( 2 ) سورة لقمان ، آية : 2 .