- قيمة الذرّية :
والقيمة الثالثة ؛ هي قيمة الذرّية ، نظرًا لأن الإنسان إذا حصل على أمن المعاد وأمن المعاش ، انتقل به التفكير إلى الذرّية . ولا ننسى أن الله سبحانه وتعالى يرجع إليه أمر الذرّية ، وهو المهيمن على ما في الأرحام ، وهو الذي يجعل الإنسان عقيمًا أو ولودًا ، وكذلك يقدر سبحانه نوع الذرّية وطبيعتها .
-
قيمة الحركة : أمّا القيمة الرابعة ؛ فهي قيمة الحركة والنشاط ، نظرًا لأن ابن آدم يرغب في الحركة والانطلاق للحصول على مكاسب إضافية فوق الرزق الأولي . وهذا أيضًا منوط بأمر الله عزّ وجلّ ، لأن القوى التي يتمتع بها الإنسان داخلة ضمن إطار حول الله وقوّته .
-
قيمة المصير : وآخر شيء يعتري البشر مدفنة ، وفي أي أرض يموت فيدفن ، إذ الإنسان يجهل بادئ بدء أين سيعيش بقيّة حياته ، نظرًا لكثرة التغيّرات
والطوارئ فلا يدري أين يتوفاه الرب ، لأن نهايته كما بدايته بيد ربه . فهو إذن متعلّق بماضيه وحاضره ، ونهايته بإرادة الله المحيطة به .
إذن ؛ فإننا في دائرة مغلقة ؛ رزقنا بيد الله ، وذرّيتنا يقدّرها الله ، ومصيرنا إلى الله بعد أن كانت حركتنا في إطار قدرته سبحانه وتعالى ، علمًا أن المكان الذي نحيا فيه أو نموت مناط تقدير الرب . وربّنا محيط بنا ؛ علمًا وقدرةً وهيمنةً وتدبيرًا ، فكان من الأفضل لنا أن نتعرّف إلى ربّنا تباركت أسماؤه .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٤