ولكن المشكلة الكبرى أنه : وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ هذا فضلًا عن أنها لا تدري متى تموت ، مع أن الإنسان غالبًا ما يختار مكان سكناه ، وربما يظن بأنه سيموت في الموقع الذي يموت فيه ويدفن فيه ، لكن الأمر ليس كما يريد ويحب . فحتى هذا ليس بيده مئة بالمئة ، إذ ثمة تقدير وقضاء ينزلان من السماء ، وهما اللذان يتحكّمان في نهاية ابن آدم .
ولكن يا ترى من هو العالم بهذه الأمور الخمسة الأساسيّة ؟ .
يُجيب ربّنا بالقول الصريح : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . والعليم بمعنى المحيط علمًا ، والخبير هو ذو العلم اللطيف الدقيق والنافذ إلى أصغر الأشياء والأمور ، فضلًا عن عامّها وكبيرها .
جذوة القول
يمكن الإشارة إلى أن جذوة القول فيما يتعلّق بالتدبّر في سورة لقمان المباركة ، إنّ محوريّة الحكمة وأساسها وأصلها هو معرفة الله ومعرفة أسمائه وصفاته ، ومعرفة علمه ولطفه .
وكلّما ازدادت هذه المعرفة ازداد الإنسان معرفة بالحياة المحيطة به ، وازداد قدرة على التحكّم بهذه الحياة ، لأن الله هو خالق هذه الحياة ، وهو مَن سخّر لنا كلّ ما فيها ؛ من سماوات وأرضين ، كما صرّح سبحانه وتعالى في الآية العشرين من هذه السورة : أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً « 1 » .
ولنا أن نستثمر الكون المسخّر لنا عبر نشاطنا وعقلنا وهمّتنا ، وبمزيد من الاقتراب إلى الله تعالى ونيل التوفيق منه .
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، آية : 20 .