تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

المنظومة الخماسيّة

وهذه المنظومة الخماسية من القيم تدلنا على ربنا ، لأن البشر لا يعرف الربّ كما يعرف سائر الأشياء والأشخاص والمخلوقات ؛ إنما الله تعالى يُعرف بآياته وبأسمائه . وهذه المنظومة منها . قال عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وهي الساعة النهائية لحياة الكون . وهناك علم لهذه الساعة في مكان ما ، نفترض أنها في اللوح المحفوظ ، أو في العرش ، أو في كتاب مبين ، أو في أم الكتاب ، أو عند النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام الذين هم أفضل وأشرف وأقدس مَنْ خَلَقَ الله على الإطلاق . وكل هذه الأشياء ، وهؤلاء الأشخاص هم عند الله ؛ بمعنى أن الله تعالى محيط بهم ومحيط بذلك العلم ، لأن الله لا يوصف بالمكان والزمان . وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ هو ينزّل ، ولم يقل إن عنده علم الغيث . إذ إن الله تعالى بالإضافة إلى علمه بالغيث وقطراته وذرّاته ، فإنه كذلك المدبّر لعملية إحياء الأرض بالغيث . وكلمة الْغَيْثَ مفردة جميلة تدل على المطر ، وتدل على العون . فهو إذن عامل نجاة للأرض والإنسان وسائر المخلوقات . علمًا أن القرآن لم يُعبّر بكلمة المطر إلَّا بمطر السوء ومطر الحجارة ، بينما مطر الرحمة والفائدة ، يسمّيه القرآن غيثًا ، وهو من الغوث ، لئلَّا يصاب الناس بالإحباط والكآبة واليأس أو يتعرّضوا للاستئصال ؛ فإذا نزل عليهم الغيث استبشروا خيرًا ؛ لأن فيه كل الخير لكل المخلوقات ، إذ تخضر المراعي ، ويتطهّر الهواء ، والأوكسجين يزداد ، والحيوانات تنتعش . .