وإذا كانت سورة لقمان هي سورة الحكمة ، وإذا كانت الحكمة : التطبيق المناسب للتخطيط السليم . وبتعبير آخر ؛ عقلانية العمل ، فإنّ نهاية هذه السورة المباركة تتناسب مع هذه الحكمة ، باعتبار أن الإنسان لن يكون حكيمًا إلَّا إذا كانت كل أبعاد سلوكه منضبطة على المسالك السليمة .
بعد هاتين البصيرتين التمهيديتين ، تجدر الإشارة إلى ما استوحيناه من هذه الآية الكريمة :
قيمة ضمان المستقبل إنّ أهم قيمة للإنسان هي الخاصّة بضمان مستقبله وآخرته ، لأنّ ابن آدم ؛ مهما عمّر في هذه الدنيا ، فإنه لا ريب راحل عنها . ولذلك ؛ فقد جُعلت نهاية الإنسان قضيةً مهمة جدًّا ، والقرآن الكريم قال بهذا الشأن : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ « 1 » .
وكان من الجدير بالإنسان أن يكون دائم التفكير بالنهاية ، وبأن هذه النهاية ستكون بيد مَنْ . فإذا عرف أن مصيره سيكون بيد الله سبحانه وتعالى ، وأن إليه
الرُّجعى ، باعتباره المالك ليوم الدين ؛ فإن هذه المعرفة تجعله أكثر حبًّا لربّه من ناحية ، وأشد خوفًا منه من ناحية ثانية ، وبالتالي يكون أكثر انضباطًا في حياته .
وهذه هي القيمة المثلى التي ينبغي أن تُتَّخذ ، وليست تلك الخاصّة بالطعام أو الشراب أو الوجاهة أوالذرية ؛ ذلك لأن النظر إلى العاقبة يجب أن يكون منهجًا متبعًا في حياة كل إنسان ، لأن هذه الحياة تتلوّن بلون عاقبتها ، تمامًا كمن يعرف أنه سيتزوّج امرأة جميلة وثريّة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 185 .