جدًّا ولكنها مصابة بوباء قاتل ، حيث لا يعرف طبيعة المأساة التي سيتعرّض لها هذا الرجل إن تزوّج فعلًا بهذه المرأة . أو كمن يعرف بأنه قادر على شراء قصر منيف رائع ، بأرخص الأثمان ، ولكنّه عرف أيضًا أنه سيتلاشى هذا القصر بعد وقت قصير بفعل زلزال مدمّر .
وما الدنيا برمّتها - إلا مرحلة بسيطة من عمر الإنسان ، تبعًا لمراحل خلقته ، إذ هو عاش في عالم الأظلّة ، ثم في عالم الذر ، ثم في عالم الأرحام ، وهو يعيش الآن في عالم الأنساب ، وسيغادره إلى عالم البرزخ ، وبعده عالم يوم القيامة ، وبعده عالم الخلود والنهاية المطلقة . فهو في الحقيقة عليه أن يخوض تجربة العوالم السبعة ؛ ثلاثة منها مضت وثلاثة منها قادمة ، ويعيش ضمن مرحلة بسيطة دوامها سبعون عامًا تقريبًا ، وفي هذه المرحلة له أن يُحدّد مصيره من جديد ، وفيها يختار نهايته . . فأي مصير يختار يا ترى ؟ ! .
قيمة الرزق : وبعد أن يُؤمِّن الإنسان العاقبة ، تأتي قيمة الرزق ، إذ ابن آدم لابدّ له من رزق حتى وهو في الجنّة ، وحتى وهو في النار ، ولأن الرزق من طبيعة كل
شيء مخلوق ، بينما الرب سبحانه غني من الرزق . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 1 » .
فالرزق - بدوره - بيد الله الخالق ، وهو الذي ينزّل الغيث ، ولا عمارة دون غيث ، ولا حضارة دون ماء .
وهذه القيمة قيمة مشروعة ، شريطة ألَّا تتعارض مع القيمة الأولى ، وهي قيمة العاقبة .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، آية : 58 .