وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ والمطلوب من ابن آدم أن يطلب الذرّية الصالحة والطيبة من ربّه .
ولعلّ من الواضح أن علم الله بما في الأرحام ليس من ناحية هوية الجنين الذكوريّة أو الأنوثيّة فحسب ، خصوصًا وأن ذلك قد يكتشف بالأجهزة الحديثة كما كان يكتشف أو يحتمل من خلال حالات وتقلّبات المرأة الحامل .
بل الله تبارك وتعالى يعلم جوهر الجنين ما إذا سيكون سعيدًا أو شقيًّا ، ويعلم أدق تفاصيل صفاته الجسديّة والروحيّة والنفسيّة ، ومدى تأثّره الحقيقي بالعوامل الوراثية والغذائية والصحّية .
وظيفة الإنسان تجاه الحقائق الربّانية
ونحن - كبشر - أمام هذه الحقيقة الهائلة ، يجب أن نؤدّي وظيفتين اثنتين :
الأولى : التوجّه إلى الله بالدعاء دومًا ، لأن يجعل ذرّيتنا ذرّية طيّبة .
الثانية : أن ننضبط ضمن إطار التعاليم الإلهيّة ، فيما يتعلّق بموقفنا من الجنين والطفل عمومًا ، ليكون كائنًا سليمًا ؛ لأن الله العالم بما في الأرحام قد وضع لنا وصفة متكاملة لكيفيّة التعامل مع الرحم ومع الجنين والطفل ، ليكون معافىً جسديًّا وخلقيًّا .
وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً أي : أنها لا تدري ماذا ستختار لها ، بمعنى أن الإنسان جاهل ، إلَّا أن يعلّمه الله عزّ وجلّ .
فلا جبر مطلقًا ، ولا تفويض مطلقًا ، وإنما هناك أمر بين أمرين .