تلك القيمة على درجاتها من الاهتمام ؟ .
نجد بعض الناس كثيري الاهتمام ببطونهم ، حتى لكأنهم يشعرون أنه إذا شبعت بطونهم أنهم قد نالوا سعادتهم المطلقة . وبعض آخر يهتمّون بما يسمّونه ( ماء الوجه ) أي الوجاهة ؛ فلا يهتمّون بما يأكلون ويشربون بقدر اهتمامهم الشديد بحديث الناس عنهم ، وحالهم كما يصف الشاعر :
إذا متُّ كان الناس صنفان : شامت * وآخر مثنٍ بالذي كنت أصنع
وترى الآخرين يصب جلّ اهتمامهم براحة أهلهم وببيوتهم ، وهكذا يختلف الناس في التفاضل بين قيمهم . أما المؤمنون ، وهم الذين يُفترض أن تقودهم القيم ، فيا ترى ما هي القيمة الأرقى عندهم من بين القيم السليمة ؟ . هل هي قيمة العدالة ؟ أم قيمة الحرّية ؟ هل هي الأمن ؟ أم هي الصحّة ؟ هل هي تحقيق السعادة للذرّية والأبناء ؟ أم تحقيق السعادة لأنفسهم هم ؟ .
ومهما يكن ؛ فإن الآية التي تصدّرت البحث كما يبدو لي قد تحدّثت عن جانب من موضوع تفاضل القيم ، ولذلك ينبغي تدبّرها من هذه الزاوية .
البصيرة الثانية : أن وعينا بعلم الله يجعل لنا معياريّة وسلوكيّة جيّدة ، لأنّ الإنسان يعرف أنّ الله عزّ وجلّ مهيمن على نواياه وأفعاله وسكناته ، وحتى لمحات عينه ، ووساوس نفسه ؛ فإن ذلك يكون مدعاة له لضبط سلوكه ضبطًا دقيقًا .