تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَوْفِ بْنِ الْأَحْمَرِ قَالَ : ( لَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام المَسِيرَ إِلَى النَّهْرَوَانِ أَتَاهُ مُنَجِّمٌ فَقَالَ لَهُ : يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! لَا تَسِرْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَسِرْ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ يَمْضِينَ مِنَ النَّهَارِ . فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام : وَلِمَ ذَاكَ ؟ . قَالَ : لِأَنَّكَ إِنْ سِرْتَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَصَابَكَ وَأَصَابَ أَصْحَابَكَ أَذًى وَضُرٌّ شَدِيدٌ ، وَإِنْ سِرْتَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرْتُكَ ظَفِرْتَ وَظَهَرْتَ وَأَصَبْتَ كُلَّ مَا طَلَبْتَ . فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام : تَدْرِي مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ . قَالَ : إِنْ حَسَبْتُ عَلِمْتُ . قَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام : مَنْ صَدَّقَكَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ قَالَ اللهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . . . ) « 1 » .

تفصيل القول

في البدء ؛ هناك بصيرتان يمكن استقاؤهما من هذه الآية الشريفة . البصيرة الأولى : أن قيم الناس تتفاوت ؛ ليس في طبيعتها فحسب ، وإنما في سُلَّم تفاضلها وفي التفاصيل . فما هي القيمة الأشد ضرورة في حياة الإنسان ؟ وما هي القيم التي تتوالى بعد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 223 .