( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام :
( هَذِهِ الخَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ الله عَزَّ وَجَلَّ ) « 1 » .
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وصف الأتراك :
( كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطَرَّقَةُ ، يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَالدِّيبَاجَ ، وَيَعْتَقِبُونَ الخَيْلَ الْعِتَاقَ ، وَيَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ المَجْرُوحُ عَلَى المَقْتُولِ ، وَيَكُونَ المُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ المَأْسُورِ .
فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ .
فَضَحِكَ عليه السلام وَقَالَ لِلرَّجُلِ - وَكَانَ كَلْبِيّاً - : يَا أَخَا كَلْبٍ ! لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ ، وَإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا عَدَّدَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ . . الْآيَةَ .
فَيَعْلَمُ اللهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَقَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ وَسَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ ، وَمَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً . فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله فَعَلَّمَنِيهِ وَدَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي وَتَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي ) « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 101 .
( 2 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم 128 .