تعالى ، فيخيّر نفسه دائمًا بين الله وبين والديه مثلًا - ، ويساءل نفسه هل يخسر ربّه أم يخسر والديه ، فيجعل كل تفكيره وتركيزه في هذه النقطة . وحتى يصل إلى القناعة بأن خسرانه والديه أو مجتمعه لا يشكّل شيئًا يذكر مقابل خسرانه لرضوان الله تعالى ، حيث لا يمكن أن يختار الإنسان على الله شيئًا .
ولعلّ هذه الناحية ، وهذا المغزى ، هو الذي نجده في قوله سبحانه وتعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ .
أي : اعلموا أن المشكلة ضغط الدنيا ليست بالأمر الهيّن ، إذ الله تعالى طرف في الموضوع ، وعلى الإنسان أن يحسب له الحساب الأهم ، فيتّقيه ويخشاه ؛ فهو مليك الدنيا والآخرة ، وهو مليك السماوات والأرض . أي أن على الإنسان أن يتخذ من التقوى انطلاقة في التعامل مع الأسرة والمجتمع والحياة عمومًا .
وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً أي : أن الخشية ينبغي أن تصل إلى مرحلة الآخرة دائمًا ، وأن يكون التوجّه إلى الله عاملًا أساسيًّا لدى تحدّي الفتن والضغوط ، نظرًا إلى أن في التوجّه إلى الله تعالى استمدادًا للقوّة وهزيمة للضغوط .
ولنا في سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام خير قدوة ، وهو الذي كانت من أصعب لحظاته في يوم عاشوراء ، اللحظة التي ذُبح فيها طفله الرضيع في حضنه ، ولكنّه نطق بكلمة اختزلت كل معاني تضحياته ، إذ قال عليه السلام :
( هَوَّنَ عَلَيَّ مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ الله ) « 1 » .
هامش
( 1 ) بحارالأنوار ، ج 45 ، ص 46 .