فإذا تذكّر الإنسان ربّه في لحظة المواجهة ، وتذكّر القيامة ، وتصوّر أنه بين أمرين : بين أن يختار النار ، أو يختار صعوبات مؤقتة في الدنيا على أن تكون له الجنّة في الدار الآخرة . فبالتأكيد أن هذا الإنسان ستهون عليه المصائب ويتحدى المشاكل وسيقدر على حلّها وتجاوزها بكل قوّة وهيمنة .
ثم المضل الثاني في هذا السياق هو والذي سبق بيانه يتمثل في زخارف الدنيا ، إذ قال الله تعالى بعد ذلك : إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ .
فلا يمكن التهرّب منه ، أو الشك فيه ، أو الاستخفاف به .
فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا أي : علينا ألَّا ننخدع بزخارف الدنيا ، رغم أنها تُحيط بنا ، وذلك عبر تذكّر الله وتذكّر الآخرة . فلا نبيع الجنان بدراهم معدودة .
4 - الاقتصاد في المعيشة :
ونستطيع مقاومة غرور الدنيا عبر النظر في عاقبة الأثرياء والأغنياء الذين تركوا الدين من أجل الدنيا ، فلم يفلحوا في الدنيا وقد خسروا الآخرة . ولنا في قارون عبرة ، إذ خرج بزينته أمام الناس ، فنصحه بعض من أصحابه الذين كانوا يخالفونه الرأي فقالوا له : لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ « 1 » .
فهم قد دعوه لاتخاذ سيرة التوازن وطريقة الاقتصاد ، إلَّا أنه رفض دعوتهم رفضًا قاطعًا ، وأصرّ على التظاهر بزينته والاستكبار
هامش
( 1 ) سور القصص ، آية : 77 .