أمثلة كثيرة جدًّا على نجاح الإنسان في تفعيل قوّة التحدّي التي لديه .
فالسحرة الذين استدعاهم فرعون لمواجهة النبي موسى عليه السلام قد تحدّوا فرعون بعد أن انقلبوا عليه ، وبعد أن كانوا وسيلة من وسائل ظلمه وجبروته . ورغم أنه صلبهم وقتلهم ، إلَّا أن مقتلهم واستشهادهم بتلك الطريقة المفجعة كان دليلًا واضحًا وقاطعًا على قدرتهم على التحدي .
أمّا زوجة فرعون ، آسية بنت مزاحم ، فقد كانت محدّدة في قصره ، وكان من الواجب في كلّ المقاييس الدنيويّة أن تخضع لزوجها وتطيعه وتخافه ، خصوصًا وأن فرعون كان جبّارًا في الأرض وإرهابيًّا بالمعنى الدقيق للكلمة ، لكنّها رضي الله عنها تحدّته حتى دفعت حياتها ثمنًا لذلك التحدّي .
وهكذا وهب الله للإنسان قدرة التحدّي ، ولكن على الإنسان أن يبحث عن آلية التحدّي ، لكي يُفعّل هذه القدرة ، لأنه إن تأكّد له قدرته على التحدّي ، ثم لم يحدّد آلية هذا التحدّي ، فسيبقى يدور في حلقة مفرغة ، والآليات هي :
1 - السبيل الرسالي :
ومثال ذلك ، أن آلية التحدّي للأسرة ، هي أن يبحث الإنسان عن بديل لتجمع الأسرة ، كما ذكّرنا ربّنا بذلك في سورة لقمان المباركة ، في آية كريمة سبقت ، حيث قال : وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ .
بمعنى أن الفرد حينما ينفصل روحيًّا وثقافيًّا وسلوكيًّا عن الأسرة المريضة أو المجتمع المنحرف ، عليه أن يفتش عن بديل
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨٩