على الناس ، ليوحي للناظرين بأنه قد بلغ أسمى درجات السعادة ، لإشباع نفسه المريضة ، وللتغطية على حقارته الذاتية ومهانته الباطنية التي كان يعرفها . فخسف الله به وبممتلكاته الأرض ، وأصبح أحدوثة ثم عبرة ، لمن أراد الاعتبار . هذا قارون ، وأمثاله كثيرون ، ويكاد الجميع يمتلكون صفة من صفات قارون .
5 - الطرق الآمنة لتحقيق النجاح :
أن يفكّر الإنسان في الطريق الحلال الآمن ، نظرًا لأن الله سبحانه وتعالى قد وضع أمام كل إنسان طرقًا سليمة للحصول على الفوائد نفسها . إذ من الممكن أن يصبح المرء غنيًّا ، أو سعيدًا ، أو سلطانًا ، ولكن من المفترض أن يكون ذلك بالطريق الصحيح . ولعلّ ما ورد في سورة العنكبوت يشير إلى هذه الحقيقة ، حيث قال تعالى : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 1 » .
فهناك سبل آمنة يستطيع المرء أن يسلكها لتحقيق أهدافه دون التعرّض لمشاكل تذكر ، وذلك عبر التزوّد بشيء من الحكمة والصبر والتعب ، وعدم الإصرار على تحقيق الربح العاجل . علمًا أن طرق الحلال أيسر بكثير من طرق الحرام ، إضافة إلى أن المال الحلال أهنأ للإنسان من المال الحرام ، لأن هذا الأخير يتحوّل إلى نحس وشؤم ، في حين أن الحلال يعقبه هناء وحياة طيبة وحب الناس والأولاد والسعادة الدنيوية والأخرويّة .
وإن من طبيعة الحلال والحرام أن يتداخلا في حياة الإنسان . وابن آدم معرّض في كل لحظة من لحظات يومه إلى أن يسمو
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، آية : 69 .