عبر الحلال ، أو يسقط عبر الحرام . ونحن ينبغي أن نعرف أن تحقيق الحياة الآمنة والسعيدة أمر ممكن في الدنيا ، ولكن الغرور والانحراف عن الطريق السليم هو الذي يُضل الإنسان ويُبعده عن الأمن والسعادة .
6 - في مواجهة الثقافة الباطلة :
أمّا المضل الآخر الذي يذكّرنا ربّنا به في هذه الآيات الكريمة ، فيتمثل في الثقافات الباطلة ، إذ قال سبحانه وتعالى : وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ .
والثقافات الباطلة قد تكون أفكارًا تسللت لذهن الإنسان دون تحقيق فيها أو تدقيق وتأكّد منها . كأنْ يكون قد شاهد فيما مضى أفلامًا ، وليست بالضرورة أن تكون أفلامًا ماجنة ، ولكن كانت فكرتها فكرة خاطئة تحث على الكسل أو الجريمة أو الأنانية . وليكن في الحسبان أن مَنْ يُخرج الفيلم أو يؤلّفه أو ينتجه يسعى جاهدًا ليجعله مثيرًا ، ليضمن مشاهدة الناس له وتأثرهم به . وكذلك الروايات والقصص التي يقرؤها الإنسان ، وفيها الكثير من السموم الفكريّة .
أمّا الثقافة الباطلة التي تنشرها الفضائيات ، ومنها فضائيات بعض الحكومات العربيّة أو الحكومات التي تدَّعي الدين ، فَحَدِّثْ ولا حرج .
والله سبحانه وتعالى أمر الإنسان المؤمن خصوصًا - أن يُحصن نفسه من الانسياب مع ثقافات الباطل التي عادةً ما تتخذ لنفسها منظرًا جذّاباً وكلماتٍ معسولةً ؛ لأن من شأنها أن تُنسي الإنسان ذكر ربّه وتُبعده عن هدفه المقدّس الذي خُلِقَ في هذه الحياة من أجله ؛ ولذلك ، كان من اللَّازم أن يُبعد المرء نفسه عن ثقافة الغرور والخداع
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 294
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٤