سليم ، ولو كان محدودًا . خصوصًا إذا كانت درجة التحدّي درجة كبيرة ، كالصحابي الجليل مصعب بن عمير الذي تحدّى أباه المشرك فانضم إلى جماعة المسلمين ثم هاجر إلى المدينة .
وتبدو القضيّة واضحة إذا ما أمعنّا النظر في قوله سبحانه وتعالى : وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً إذا ما أمراه بأن يشرك بالله ما ليس له به علم ؛ فعدم الإطاعة من جهة ، ومصاحبتهما بالمعروف من جهة ثانية ، بحاجة إلى إرادة قوية وحكمة بالغة .
2 - رضوان الله ذلك الميزان :
ثم إنّ على الفرد أن يتصوّر يوم القيامة ويضع مصيره فيه نُصب عينيه ، وكيف أن كل من يريد إضلاله لن يغني عنه شيئًا ، وأن كل إنسان قد أُلزم طائره في عنقه . أي أن المقياس في علاقة الإنسان بغيره ، مهما كان هذا الغير ، هو رضوان الله وسخطه . وهذا المقياس لو تم تفعيله في حياته ، حظي المؤمن بما نُطلق عليه بالمسؤولية الإيمانية الأولى . ولن يتخلّص الإنسان من مسؤولية مواقفه وأفعاله وعلاقاته ، مهما شاركه فيها غيره من الناس .
وأولئك المجرمون الذين قتلوا الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء بقوا مسؤولين عن جريمتهم الشنعاء ، مهما شاركهم شريح القاضي بفتواه ، ويزيد بأوامره ، وعمر بن سعد بقيادته الميدانية ، ولم ولن يتخلّصوا من جريرتهم تلك مهما جاؤوا بالأعذار .
3 - تقويم المرحلة والموقف :
أن يقوّم الشخص مرحلته وموقفه بوسيلة التوجّه إلى الله
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٠