بمفرده ، وإنما يُحشر مع الإمام الذي ينتمي إليه ؛ إن خيرًا فخير ، وإن شرًّا فشر .
إنّ تحدّي الإنسان لضغوط مجتمعه ، ابتداءً من تحدّيه لضغوط الأسرة ، هو السبيل الوحيد لخلاصه من المُضلَّات التي تنساب إليه . ولعلّ باستطاعتنا التأكيد على أن أكثر من نصف انحرافات البشر تعود إلى هذه المشكلة . وهذه الحقيقة دفعت بعضًا من علماء الاجتماع إلى القناعة بأن للمجتمع روحًا وأنظمةً ضاغطةً عليه .
العامل الثاني : يتجسّد في زخارف الدنيا ، لأن الإنسان هو بالتالي ابن هذه الأرض وتحيط به شهوات الحياة ، وهي ضغوط شديدة عليه ، وقد قال تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ « 1 » ، وفي هذا التزيين ضغط كبير عليه ؛ وشاء الإنسان أم أبى ، فإن الشهوات تجذبه والزخارف تستهويه .
ولكن على الإنسان أن يعرف أن ما يضلّه من الدنيا ليس الحاجات الضروريّة الضاغطة بطبعها ، وإنما المزيد من الطمع الذي يميّزه عن غيره من
المخلوقات ، إذ يتطلع البشر أن يكون هو الأعلى ، ويسعى من أجل أن يتميّز عن الآخرين بالمراتب الأكثر علوًّا . وما هذا التكاثر في الأموال والأولاد ، إلَّا مصداق من مصاديق هذه الصفة عند ابن آدم . وإن أكثر الناس الذين يتبعون الشيطان ويخوضون الطرق الملتوية ، ليس من أجل حاجاتهم الضرورية ، وإنما لكي يتفوّقوا على غيرهم ويصبحوا أفضل من غيرهم ، بما
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 14 .