وقد جاء في الدعاء :
( سُبْحَانَ مَنْ لَا يَأْخُذُ أَهْلَ الْأَرْضِ بِأَلْوَانِ الْعَذَاب ) « 1 » .
إن ربنا خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وهيّأ له كل ما يحتاج إليه ، وهداه النجدين ، وألهمه فجوره وتقواه ، وأعطاه كلّ شيء .
إن الإنسان حين يتعرّض لمعضلات الفتن يجد نفسه بمسيس الحاجة إلى الفطرة ، وإلى من يأخذ بيده ويعيده إلى هداه ؛ ولذلك تجد التنسيق الفذ لهذه الآيات : تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُدًى أي أنه يهتدي بهذه الحكمة ، فإذا وصل إلى الهداية تحقّقت له الرحمة : وَرَحْمَةً ، والرحمة تتمثل في الفلاح .
الإحسان الطموح الأرقى
2 - لِلْمُحْسِنِينَ
نستفيد من كلمة لِلْمُحْسِنِينَ هنا أن من الأبعاد الحقيقيّة والجوهريّة للرحمة هي تطلّع الإنسان لنفع الآخرين ، ومن أبرز أسباب الرحمة للإنسان هو الإحسان . إذ ينعكس الإحسان على ابن آدم حين يصبح محسنًا للآخرين ، كما ينعكس على وجدانه وعقله ومجمل حياته ، فيكون مثله في ذلك مثل من يجلس في غرفة محاطة بجدران ، ثم يقذف بكرة تعيدها الجدران عليه . وهكذا الإحسان إلى الآخرين يعود إليك عاجلًا أم أجلًا .
ثم إن القرآن المجيد يبين هذه الحقيقة مرّة أخرى ويقول : أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 83 ، ص 9 .
( 2 ) سورة لقمان ، آية : 5 .