في أن من هذه الظروف ما يجد الإنسان نفسه فيها محاطًا بها رغمًا عنه ، ومنها ما يخلقها أو يستدعيها لنفسه .
الإنسان ؛ كائن مبرمج
فمثلًا التربية الخاطئة ، أو ضغوط الهوى والشهوات ، أو منظومة الحميَّات والثقافات الباطلة أيضًا تنتهي بالإنسان إلى تعطيل برمجته العقلية وحجبه عن الحقائق ، حتى لعلّه يرى خلالها الحقّ باطلًا والباطل حقًّا .
وهكذا يجب على الإنسان إصلاح نفسه والعودة إلى برمجته الفطرية عبر ما آتاه الله من عقل يصلحه ويبعد عنه العوامل المسيئة والمخربة .
وقد نسأل ما هو دور الشيطان في هذا المجال ؟ .
الجواب : إن دور الشيطان يتمثل في إثارة كوامن التربية الفاسدة والثقافة المزيفة والشهوات والعصبيّات ، دون أن يكون للشيطان القدرة والهيمنة الجبرية على الإنسان ومصيره . مما يعني أن بمستطاع المرء أن يبعد هذه العوامل المعطِّلة والمفسدة عن نفسه ، والوصول إلى نور عقله ، والتحرر من الأُصر والأغلال الضاغطة التي أحاطت به . فتراه ينطلق ، ويفهم نفسه ويعي جوهر الحياة وسرّها ، حيث يفهم محيطه . على العكس من أولئك الذين ورّطوا أنفسهم في شرنقة الأباطيل والضغوط ، وتمسّكوا بقشور الحياة ومظاهرها الخادعة . أما الوحي فإنه يوفر للبشر
الهدى الذي يجعل الإنسان يعود إلى فطرته ووجدانه وعقله ، إلى ذلك البرنامج الذي جعله الله تعالى في قلبه ليفهم الحياة وآفاقها ، خصوصًا وأن الله تعالى لم يخلق ابن آدم سدى . وحاشا لرحمته الواسعة أن يتركه يغرق في أمواج الشهوات دون أن يوفر له فرصة النجاة .