عوامل الضلال
والآية أعلاه تذكّرنا بثلاثة عوامل أساسيّة للضلالة ، ينبغي تحدّيها ببصيرتين اثنتين :
العامل الأول : الانسياب العاطفي مع الأجواء المحيطة ، لأن ابن آدم لا يولد في فراغ ، بل ضمن أسرة ، والأسرة تتصل به وتتواصل معه من جميع الجهات . وهو لضعفه يحتاج لهذه الأسرة ، ويتأثر بثقافتها وتقاليدها . ومن خلال الأسرة يتصل الإنسان بالمجتمع ، ويتفاعل معه .
والمجتمع الكبير كما الأسرة الصغيرة ، يضغط على الإنسان باتجاه أفكاره وبرامجه . فإذا كانت الأسرة فاضلةً ، والمجتمع مجتمعًا سليمًا ، فإن الإنسان يجد مساحات طيبة للنمو السليم في حضنيهما . أمّا المشكلة الكبرى التي تُثقل كاهل البشر ، حينما تكون الأسرة منحرفةً والمجتمع مريضًا ، هنالك ينبغي أن يتحدّى الضغوط .
وقد سبق وأن بيَّن القرآن الحكيم في هذه السورة المباركة ما ينبغي أن تكون عليه علاقة الإنسان بوالديه ، وأن من الضروري أن يصاحبهما في الدنيا معروفًا ، وأن تكون علاقة واعية رشيدة ، فلا يخضع لضغوطهما إن جاهداه على أن يشرك بالله ما ليس له به علم .
ولعلّ الإشارة قد تمّت هنا ، ولكن من زاوية أخرى إلى أن الإنسان إذا اتَّبع والديه وأطاعهما طاعة عمياء ، فعليه أن يتأكّد بأنهما لن يُغنيا عنه من الله شيئًا في الآخرة ، كما أنه لن يُغني عنهما شيئًا ، إذ لا أنساب يومذاك بينهم ، حيث يُحشر كل إنسان بمفرده ويُحاسب