وإنما يلحق الإساءة بما رفعه من الشعارات وبما نادى به من المبادئ ، لأنها سوف تتلوّث بسوء عمله وغدره . ومثل هذا أيضًا لن يُشرِّف المنصب الذي يشغله بلا استحقاق ، وإنما المنصب هو الذي سيشرفه ، وحيث يزاح عن المنصب يبقى بلا شرف . وهذا هو الذي يسمّيه القرآن الكريم بالختّار ، أي كثير الغدر .
أقول : إذا أردنا أن نرى الحقائق بوضوح ، وإذا أردنا أن نمتلك اليقين ، أو نستفيد من ومضات اليقين التي يُسبغها علينا ربّنا في لحظات الشدّة على الأقل ، فلابدّ لنا أن نتميّز بالصبر ، وجوهره رؤية المستقبل ووضعه في الحسبان ، وبالشكر ، وجوهره التحسس بالنعمة وبعواملها وبمن أسداها . والصبور الشكور هو الجدير بالحصول على نور اليقين .
يقول ربّنا المتعال : وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ ، والقرآن ذكر الموج تارة بصيغة المفرد ، وبصيغة الجمع تارة أخرى ، حيث أحاط بهم وغشاهم من كلّ مكان ، أو كان كالسحب التي تضللهم ، أو مثل الجبال التي تحيط بهم كما جاء في بعض الآيات .
دَعَوْا اللَّهَ وتوجّهوا إليه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولم يدعوا ما كانوا يتخذونه شريكًا في حالاتهم الطبيعيّة ، فلم يخلطوا بين الشركاء والله سبحانه وتعالى .
أمّا الدين ، فهو بمعنى الحاكميّة التي تحكم الإنسان ويلتزم بها بصورة طوعيّة .
بلى ؛ الإنسان حينذاك يعلن براءته من كلّ شيء ، إلَّا ميثاقه مع الله .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨٠