ونكران فضل الله ترجمة للذات الضعيفة .
ومن الناس من ينخرط في سلك الإيمان والمؤمنين ، ولكنّه إذا أصبح غنيًّا ونال شيئًا من فضل الله ، عجز عن استيعاب هذا التحوّل ، واستولى المال عليه ، وانخرط في سلك المترفين . ولكن ربّنا يُنذر هذا النموذج السلبي من عاقبة سيّئة للغاية ، إذ قال عزّ وجلّ : فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ « 1 » .
فليس من السهل أن يتعهّد المرء عند الله بشيء ثم يهجر عهده ويخلفه ، لأنه حكم على نفسه بنفسه بالإصابة بمرض النفاق العضال .
أمّا الجانب الذي تحدّثت عنه آية سورة لقمان ، وهو الجحود بآيات الله سبحانه وتعالى ، فهو يتضمّن عدم التنبّه إلى معانيها والاكتفاء بالاحتكاك بألفاظها وصورها فحسب . فمن يذهب إلى البحر مثلًا ويتعرّض للشدائد ، ثم ينقذه الله تعالى من هذه الشدائد ، ثم لا يفي بما عاهد الله تعالى أثناء ذلك ، يكون قد تجاهل هذه الآية الربّانية التي أتمّ الله بها حجّته عليه . وهو إذ ذاك لا يستبعد أن يكون مصداقًا لقوله عزّ وجلّ في تكذيب آيات الله والحجود بها : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا « 2 » ، فهو يتحوّل إلى حيوان ممسوخ ، إذ يرفع عقيرته بما لا يؤمن به عقله وقلبه ، وبما لا تفعله جوارحه . ألم تر إلى الحجّاج ،
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 77 .
( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 176 .