فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرّ فنجّاهم من كل مشكلة ، وخرجوا إلى البر بعيدًا عن الخطر ، تراهم تفرقوا شيعًا .
فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ فلا ينسى الميثاق الذي قطعه على نفسه . والاقتصاد هو الطريق الوسط ، فرغم أن إيمانه في البر لا يرتقي إلى ما بلغه من الإيمان في البحر ، وحين تعرّضه للمشكلة والشدّة . . إلَّا أنه اقتصد واتخذ طريقًا وسطًا .
ومنهم الذي انقلب على عقبيه ، فجحد بنعمة النجاة ، وجحد بما تعهّد ووعد لله . . والله عزّ اسمه يدين صاحب هذا الخيار ، وهو الختّار الكفور ، وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ .
فالختّار يعني : شديد الغدر .
والكفور هو : المستمر بالكفر وكفران النعم .
فكلّما دخل البحر ، وكلّما تعرّض للشدّة ، توجّه إلى الله . . وكلّما ترك البحر وتخلّص من الخطر ، نسي الله مرّة بعد مرّة . . فلا يشكر أي نعمة من نعم الله التي أسبغها عليه .
إذن ؛ فهو شديد الغدر بما عقد من صفقة مع ربّه . ومثل هذه الآية ، آية وردت في سورة التوبة المباركة ، حيث قال تعالى : * وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ « 1 » .
فمن كان ذا شخصية مهانة وغير محترمة ، كانت عهوده بلا حساب ، وإذ هي هكذا ، فإنه من غير المتوقّع له أن يفي بها . والبخل
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 75 - 76 .