تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
قَالَ : فَشَقَّ لَهُ مِنْ رِدَائِهِ هُدْبَةً ، فَقَالَ عليه السلام لَهُ : هَذِهِ الْوَثِيقَةُ . قَالَ : فَكَانَ مَوْلَاهُ كَرِهَ ذَلِكَ فَغَضِبَ . وَقَالَ : أَنَا أَوْلَى بِالْوَفَاءِ أَمْ حَاجِبُ بْنُ زُرَارَةَ ؟ « 1 » . فَقَالَ : أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ . فَقَالَ عليه السلام : فَكَيْفَ صَارَ حَاجِبٌ يَرْهَنُ قَوْساً وَإِنَّمَا هِيَ خَشَبَةٌ عَلَى مِائَةِ حَمَالَةٍ وَهُوَ كَافِرٌ فَيَفِي وَأَنَا لَا أَفِي بِهُدْبَةِ رِدَائِي ! . قَالَ : فَأَخَذَهَا الرَّجُلُ مِنْهُ وَأَعْطَاهُ الدَّرَاهِمَ ، وَجَعَلَ الْهُدْبَةَ فِي حُقٍّ فَسَهَّلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ المَالَ فَحَمَلَهُ إِلَى الرَّجُلِ . ثُمَّ قَالَ عليه السلام لَهُ : قَدْ أَحْضَرْتُ مَالَكَ فَهَاتِ وَثِيقَتِي . فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ضَيَّعْتُهَا . فَقَالَ عليه السلام : إِذَنْ لَا تَأْخُذُ مَالَكَ مِنِّي لَيْسَ مِثْلِي مَنْ يَسْتَخِفُّ بِذِمَّتِهِ . قَالَ : فَأَخْرَجَ الرَّجُلُ الْحُقَّ فَإِذَا فِيهِ الْهُدْبَةُ فَأَعْطَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام الدَّرَاهِمَ وَأَخَذَ الْهُدْبَةَ فَرَمَى بِهَا وَانْصَرَفَ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) قال الفيروزآبادي في ( القوس ) من القاموس : ( حاجب بن زرارة ، أتى كسرى في جدب أصابهم بدعوة النبي صلى الله عليه وآله يستأذنه لقومه أن يصيروا في ناحية من بلاده حتى يحيوا . فقال : إنكم معاشر العرب غدر حرص ، فإن أذنت أفسدتم البلاد وأغرتم على العباد . قال حاجب : إني ضامن للملك أَلَّا يفعلوا . قال : فمن لي بأن تفي ؟ قال : أرهنك قوسي . فضحك من حوله ، فقال كسرى : ما كان ليسلمها أبدًا فقبلها منه وأذن لهم . ثم أحيا الناس بدعوة النبي صلى الله عليه وآله ، وقد مات حاجب فارتحل عطارد ابنه إلى كسرى يطلب قوس أبيه ، فردها عليه وكساه حلة . فلما رجع أهداها للنبي صلى الله عليه وآله فلم يقبلها ، فباعها من يهودي بأربعة آلاف درهم ) . ( 2 ) الفروع من الكافي ، ج 5 ، ص 96 .