فقال له الملك : انصرف بارك الله فيك .
ثم إنه الملك سأل وزراءه عمّا يقولون ، فقالوا : لا نعلم ما إذا كان هذا آخر اعتداء تتعرّض له الدولة أم لا .
فقال الملك : فمن المتوقّع أن يَجْمَعَ العدوّ قواه ويهاجمنا مرّة أخرى .
فقالوا : إذن نحن بحاجة لله سبحانه الذي نذرت له ، وإلى هؤلاء الجنود الذين بذلوا قصارى جهودهم في الدفاع عن المملكة ، ومن المناسب جدًّا أن تزيد في عطائهم ؛ وفاءً بنذرك .
ففعل الملك برأيهم وزاد في عطاء الجند .
احترام الذات
بلى ؛ إن الصبور هو الذي يجعل للمستقبل حيّزًا مهمًّا في تفكيره ، فلا يعيش لحظته الراهنة ؛ ولأنه يلاحظ المستقبل ، تراه لا يغدر ؛ فالغدر متصل بالجزع وبالنظرة الآنية إلى الحياة . وهذه الحقيقة تسري حتى فيما يرتبط بحاجات الناس وتصريف شؤونهم ؛ إذ إن مَن يقترض مبلغًا معيّنًا إلى أجلٍ معيّن ، ثم لا يفي لصاحبه مع قدرته عليه ، فإنه في الواقع يقطع على نفسه سبيل المعروف عادة ، ولا يفكر بأنه قد يحتاج إلى الدين مرة أخرى . وكذلك مرشّح الرئاسة مثلًا ، إذ إن عليه أَلَّا يتوقّع انتخابه ثانيةً وفق الأصول والقواعد الدستورية إذا هو لم يفِ بوعده لمن انتخبوه في المرّة الأولى .
ومثل هذا الذي لا يفي ، لا يسيء لنفسه ولمستقبله فحسب ،