تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ذلك الجزّار المعروف كيف كان يتشدق بخطب حول التقوى ؟ وإنما كان يفعل ذلك ، ليغطّي كذبه ونفاقه وخواءه الإيماني بالكلمات المجرّدة .

النفاق ميراث الغدر

ثم إنّ الجحود قد لا يكون جحودًا اسميًّا ، بقدر ما يكون جحودًا بالمعنى . وهذه هي حقيقة النفاق الذي يرثه من غدر وختر بعهده وميثاقه مع الله عزّ وجلّ . ومن المؤكّد أن من يتعرّض لشدّة من الشدائد وهذا أمر طبيعي ومتوقّع للإنسان خلال حياته ثم لا يفي بعهده مع الله بعد خلاصه منها ، فإن مشكلته بعد هذه الآية سيكون أخطر من الخطر الذي كانت تمثّله له تلك الشدّة ؛ لأنه في البدء كان له جدلًا أن يبرّر كفره وجحوده بجهله ، ولكنّه إذا أصبحت الأمور واضحة أمامه بشكل تام لن يبقى لديه حجّة لجحوده فيستحق العذاب ويكون مثله مثل ثمود حينما أراهم الله تعالى آية مبصرة ، وهي الناقة التي خرجت من الجبل ، ثم كفروا ، فعمّهم العذاب ؛ لأن الناقة كانت آية مبصرة واضحة . أقول أخيرًا : إنّ ابن آدم محكوم بالعيش في هذه الدنيا ضمن ظروف متغيّرة ، فلا يعرف ماذا يحدث له في غده . وهو لإحراز نجاحه في الحياة بأمسّ الحاجة إلى عامل إنقاذ مهم للغاية ؛ ونقصد به التقوى والتزوّد بها بأكبر قدر ممكن ، لأن التقوى هي العامل الذي للإنسان أن يتسلّح به لمواجهة التغيّرات الطارئة في حياته ، وما أكثرها .