والهدى يعني أن للإنسان أن يصل عبر القرآن الكريم إلى معرفة ماذا ينبغي أن يفعل ليهتدي إلى الحق . والحديث عن معنى الهدى وآفاقه بشكل كافٍ يحتاج إلى مزيد من التفصيل . ولكننا مع ذلك ، نجد القرآن الكريم يحدّثنا عن هذه الكلمة التي تحمل في طياتها عشرات المفاهيم والأبعاد الغيبيّة .
إننا نجد هذه الكلمة المباركة في فاتحة القرآن ، وهي سورة الحمد ( أُم الكتاب ) .
فحينما نقرأ سورة الفاتحة المباركة ، نحمد الله أوّلًا ، ثم نثني عليه ونبين صفاته ، ومن صفاته الرحمة الدائمة والواسعة ، وأنه مالك يوم الدين . ثم نبين حاجاتنا إلى الرّب المتعال ، ونقول : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 1 » . ثم نطلب منه الهدى ، حيث نقول : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ « 2 » . كذلك تأتي هذه الكلمة في بداية سورة البقرة ، وهي السورة الكبرى في القرآن ، حيث يقول عزّ وجلّ : ألم ( 1 ) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ « 3 » .
كذلك وردت هذه الكلمة في فاتحة سورة لقمان المباركة هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ .
ويمكن التوضيح باختصار عبر القول : إن ثَمَّةَ برمجة يتوفّر عليها مخ الإنسان تكفيه لمعرفة الحقائق ، ولكن المشكلة تكمن في أن ابن آدم يُحجب عن هذه البرمجة بسبب الظروف القاسية التي تحيط به . ولا ريب
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة ، آية : 5 .
( 2 ) سورة الفاتحة ، آية : 6 .
( 3 ) سورة البقرة ، آية : 1 - 2 .