تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وتعالى أنجاه من الخطر المحدق به ، مُعربًا عن أنه سيعود إلى الجادّة الحق ، وأنه سيكون شاكرًا في مستقبل أيامه . والله إذ ذاك لم يطالبه بذلك ، ولكنّه يفيض عليه من رحمته الواسعة فيُنقذه من مأزقه دون أي مقابل . ولكن هذا الإنسان سرعان ما يتملّص من الوعود التي قطعها على نفسه ، حيث ينسى أو يتناسى إيمانه ، ويبتعد عن يقينه ، غافلًا عن أنه قد يقع في خطر أشد مما وقع فيه من قبل ، وأنه سيحتاج إلى ربّه مرّة أخرى .

ومضات اليقين

وتعرّض الإنسان للأخطار وتوجهه إلى الله تعالى نوع من ومضات اليقين التي أشرنا إليها . وقد تأخذ هذه الومضات شكلًا آخر ، مثلما يحدث لبعض المؤمنين في مناسبات دينية ؛ مثل ليلة القدر ، حيث تنصهر نفسه في برامج روحيّة ، ويصبح قلبه مفعمًا بالإيمان ، مغمورًا باستشعار التقوى ، فيخطط لنفسه ليكون من الصالحين ، ويرى أنه قد أصبح قاب قوسين أو أدنى من الصلاح المطلق والخلوص التام ، ولكنّه مرة أخرى يعود إلى سابق عهده في اجتراح الذنوب بعد انتهاء ليلة القدر ، فيتغيّر تغيّرًا عجيبًا .

لماذا ينقلب الإنسان على وجدانه ؟ !

ولنا أن نتساءل عن السبب وراء هذا الانقلاب والتغيّر ، وكيف يتسنّى للإنسان أن يكون ثابتًا في مسيرته الإيمانية ؟ وكيف له أن يستفيد من تلكم الومضات فيُحوِّلها إلى مصابيح دائمة تضيء قلبه ؟ .