تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ربّنا سبحانه يقول : أَلَمْ تَرَى أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ . والقول هذا دعوة إلى وعي حقيقة جريان السفن في البحر ، وطبيعة القوانين التي تحكم هذا الجريان . بل ومدى النعم الربّانية التي مكّنت الإنسان من اكتشاف وتسخير البحر . إنّ الجميع يرون السفن وهي تجري في البحار وتخوض غمارها ، ولكن الذين ارتقوا بتفكيرهم ونظرتهم عبرها هم قلائل . وحتى السفن التي تجري في البحار بالطاقة الذرّية ، هي نعمة إلهيّة ، كما هي نعمة الأمن ، ونعمة القدرة على التنظيم والتعاون والتمدّن ، هي بأجمعها أورثتنا نحن البشر القدرة على استخدام البحر . وكلّما تقدّمت الحضارة تضاعفت القدرة على تسخير الطبيعة ، ومنها البحار التي تُعتبر من أفضل آليات نقل البضائع ونقل وقود الطاقة ؛ مثل النفط الذي أصبح شريان الحياة الأكثر أهميّة .

لماذا خُلق الإنسان ؟

إنّ الهدف القرآني هو إلفات نظر الإنسان إلى أن علّة إيجاده في الحياة ليس لمجرّد إشباع بطنه وتحقيق مصالحه المادّية ، وإنما لإشباع روحه وتحقيق مصالحه المعنويّة وكمالاته الروحيّة . وآية هذا الهدف أنه سبحانه قد قال : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » ، وقوله هنا : لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ فيسمو الإنسان بالشكر إلى وعي حقيقة الحياة والحكمة منها ، إضافة إلى أن تكون رؤيته إلى ما وراء المادّيات ، فلا تصبح
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 52 .