بالتأمّل . وفي الآية أعلاه يقول ربّنا المتعال : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ .
بين الشكر والصبر
فالآيات للجميع ، إلَّا أن الذي يستفيد منها حق الاستفادة ، هو الصبّار الشكور . فمن هو هذا الصبّار الشكور يا ترى ؟ ! .
رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال :
( الْإِيمَانُ نِصْفَانِ : نِصْفٌ فِي الصَّبْرِ ، وَنِصْفٌ فِي الشُّكْرِ ) « 1 » .
بمعنى أن المؤمن لدى مواجهته الصعاب ، يتخذ موقف الصبر ، وإذا استقبل النعم كان موقفه منها موقف الشكر . فهو صبور عند الشدائد ، شكور عند الآلاء والنعم . . . حتى لكأن هاتين الصفتين لا تنفصلان عن بعضهما ؛ لأن الصبر ميراث الوعي ، حيث المؤمن يتطلّع إلى الحقائق ، ويرنو إلى المستقبل ، بعد استيعابه للقاعدة الإلهيّة القائلة : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 2 » .
فالشدائد غالبًا ما تكون تمهيدًا للرفاه ، كما الصعوبات التي تعتري طالب المدرسة خلال الامتحان تتحوّل في النهاية إلى نجاح باهر إذا ما صبر حيالها وتحدّاها ، كذلك هي الصعوبات التجارية التي تتحوّل إلى أرباح ، وأشباه ذلك .
مما يشير إلى أن الرؤية المستقبلية خاصّة بمن يتخذ الصبر منهجًا ، لا سيّما إذا كانت هذه الرؤية رؤية شمولية تتضمّن مواقف الآخرين وحقائق الأمور . فمن وجد صعوبة في حياته ، فنظر إلى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 153 .
( 2 ) سورة الشرح ، آية : 5 - 6 .