ولكنّ كثيرًا من المسلمين لم يُكَلِّفوا أنفسهم عناء التفكير والتأمّل والبحث والتنقيب ، لكي يتجنّبوا عوامل السقوط ، ويتمسّكوا بعوامل الصعود . بل إن منهم من لا يكلّف نفسه حتى قراءة الآيات التي تتحدّث بوضوح عن العوامل بنوعيها ، فضلًا عن البحث عنها في واقع الحياة وفي آثار الماضين وعبر حياتهم .
متى يُعرف التاريخ والمجتمع ؟
ومن المعروف في علم الاجتماع وفي علوم الطبيعة ، بل في العلوم التجربية ككل ، أن الحالات الشاذّة والتحوّلات الطارئة هي الأكثر أهميّة لدراسة طبيعة القوانين والأنظمة الحاكمة في المجتمع أو الطبيعة . وكمثل دعنا ندرس منهج علم الاجتماع في دراسة التحولات الاجتماعية ، ونسأل : كيف يمكننا دراسة المجتمع ؟ .
الجواب هو : إنما يدرس من خلال التحوّلات السياسيّة والثورات والاضطرابات ، تمامًا مثل ما يدرس جسم الإنسان ، عند تعرضه للأمراض .
القرآن مفتاح المعرفة
من المشاكل الكبيرة التي يُعاني منها المسلمون اليوم ، أنهم حينما يقرؤون كتاب الله المجيد ، يقفون عند المفاتيح ، ثم يأخذونها ويضعونها في جيوبهم ، ظنًّا منهم أنهم قد حصلوا على الحلول ، في حين أن الشأن القرآني أنه يُبيّن لقارئه طريق البحث ، وعليه أن يمضي قُدُمًا في البحث حتى يبلغ الحقائق ؛ مثلًا يأمره بأن يسير في الأرض ، وعلى المسلم أن يستجيب لذلك ويقوم بدوره من السير في الأرض والنظر ثم الاعتبار بما فيها .