تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
غيره ممن يعيش ظرفًا أكثر قسوة وأكثر تحدّيًا من ظرفه ، تطمئن نفسه . وغالبًا ما إذا نظر المرء إلى ما حوله ، ووجد الصعوبات عند الآخرين ، كان ذلك مدعاة لأن يشكر الله سبحانه وتعالى ، لا سيّما حين يجد نفسه يملك ما لا يملك غيره ، وأن من المصائب ما نزلت على الآخرين ، ولم تنزل عليه . وهذا يعني أنه كلّما اتسعت دائرة اهتمام الإنسان زمانًا ومكانًا تكاملت شخصيّته ، ونما عقله ، فصبر وشكر . والشكر لا يكون إلَّا حينما يعي الفرد أن هذه النعمة أو تلك ؛ لم تكن ثم كانت ، ويكون على يقين بأن طبيعة النعم أن تزول وتتبدّل . وعلى هذا ، فإن المرء حينما يكون صبّارًا شكورًا ، فإنه في الحقيقة سيمتاز بصفة راقية تدفع به إلى التقدّم والسمو . ومثل هذه الشخصيّة هي التي تكشف له عن آيات الله سبحانه وتعالى ، تبعًا لما تمتاز به من نظرة شمولية واعية ، لتتصل فيما بعد بنور الله ، فيزداد بهجة وسرورًا وحكمة في الحياة ؛ إذ يتأكّد له أن المهيمن على العالم هو الله وحده دون سواه . فإذا أصابته - وهو في سفينة تحيط به أمواج البحار - مصيبة ، فإن قلبه لا يخرج عن نطاق الاطمئنان ، تبعًا لما لديه من التوجّه والاستمداد ، لأنه يعرف أن الله لا يُقدّر له إلَّا الخير . وهذا الإنسان يتمتّع بشخصيّة إيمانيّة فذّة ، في حين أن الآخر يخشى أبسط الأمواج وأهدأ الرياح ، لأنه مفتقر إلى الاطمئنان والاستقرار ، ولا يعيش إلَّا همَّ نفسه . ومن هو كذلك ، لا ينظر إلى ما حوله ، ولا يعي شيئًا من آيات الله عزّ وجلّ .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 267 | السيد محمد تقي المدرسي