2 - وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ .
فالأصنام مثلًا باطلة ، لأنها تعجز عن تحقيق شيء ، اللّهم إلَّا إبعاد الإنسان عن ربّه . والواقع ، أن الأصنام مغلوبة على أمرها ، وإنما الإنسان هو من يبتعد بإرادته عن خالقه ، بعبادته لتلك الأحجار الصماء ، كما أن تلك العبادة تبعث على خموله الفكري وجموده الحياتي ، وقد قال سبحانه : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ ( 74 ) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُحْضَرُونَ « 1 » .
ومما ذكره التاريخ لنا أن أهل الطائف فاوضوا رسول الله صلى الله عليه وآله على أن يسمح لهم بعبادة أصنامهم سنةً ، ليعبدوا ربّ العالمين سنةً مثلها ، فرفض النبي صلى الله عليه وآله .
فقالوا له : إذا كنت ترفض أن تعبد أصنامنا ، فاقبل بأَلَّا نعبدها نحن ، ولكن شريطة أن تترك الأصنام لشأنها ولا تحطّمها . فرفض النبي صلى الله عليه وآله رأيهم الآخر هذا ، مؤكّدًا لزوم تحطيم الأصنام التي كانت في الطائف ، حتى أذعنوا في نهاية المطاف لأمر تحطيمها ، على أَلَّا يقوموا بذلك بأنفسهم ، لما كانوا يعتقدون من النحس فيها والخوف من عاقبة تحطيم الأصنام . فبعث النبي وفدًا ليحطموها ، ففعلوا ذلك ، في حين كان أهل الطائف ترتعد فرائصم خوفًا من عواقب ذلك - ، ولكن تم تحطيم الأصنام ولم يحدث شيء مما خافوا منه .
ثم إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله حمل أمير المؤمنين عليه السلام على كتفيه الشريفتين ليحطّم الأصنام التي كانت في جوف الكعبة ، ولم يحمل غيره ، ليبيّن للناس وللأجيال اللَّاحقة أن عليًّا هو الأكثر جدارة
هامش
( 1 ) سورة يس ، آية : 74 - 75 .