ولا فرق في الدعوة إلى الله أو ما سواه بين العقيدة والعمل ، لأن ما يستحق أن يطلق عليه اسم العقيدة ، هي تلك العقيدة الراسخة التي تنعكس في السلوك .
إن الحكمة تقتضي أن نختار الوسائل الصحيحة ، وهي ليست إلَّا ما أمر بها الله تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ .
والمشكلة الكبرى للإنسان أنه يُحجب عن ربّه بواسطة مخلوقات الله ؛ فهو يرى الجبل فينبهر بضخامته ، ويرى البحر فيُؤخذ باتساعه وعمقه ، ويرى الشمس فيتعجّب من قوّة ضوئها ، والقمر فينبهر بجماله . . . فيما كان عليه أن يستثمر عقله وذكاءه ولو قليلًا ؛ لأن القليل يكفيه ليعرف أن للجبل والبحر وكل السماوات والأرض خالقًا ومدبّرًا ومهينًا . بل وما الداعي ليحكم المرء على نفسه بالتصاغر حين يشغل نفسه بالمخلوق دون الخالق ، وحين يغفل أو يتغافل عن أن جميع المخلوقات مسخرات لخدمته هو ، وأنها لا تنفعه ولا تضرّه إلَّا بإذن الخالق الكبير ؟ ! .
3 - وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ .
فإذا كان الإنسان يحب العلو ويرغب بالعزّة ويطمح إلى التكامل والتسامي ، فليقصد الله سبحانه وتعالى ، لأنه هو العليّ بذاته ، وهو الفياض بكرمه وعطائه ، وهو الكبير حقًّا بحيث يتصاغر في حضرته كل شيء . فلماذا يختار ابن آدم السافل على العلي ، والضئيل الحقير على العظيم الكبير .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 253
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٣