تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وضمانها ، وهذه الإرادة والنيّة أمر مشروع . أو يريد التقدّم والرفاه والأمن والصحّة والغنى والدنيا والآخرة ، وهذه كلّها أهداف غير باطلة .

جوهر الحق

أمّا الحق ؛ فهو كل ما في العالم المحيط بالإنسان ، إلَّا ما سُمّي باطلًا ؛ أي أننا إذا تجاوزنا الباطل وتجاوزنا الوسائل العاجزة وغير المناسبة لتحقيق الأهداف المشروعة ، سنصل إلى الحق ونراه رأيَ العين . فالحق هو الله ، وللإنسان أن يرى ربّه بعين بصيرته . والحق هو سنن الله ، والحق هو أولياء الله . والحق ما ينتهي بالمرء إلى ربّه المتعال ؛ بمعنى ما يجعل الإنسان تحت مظلّة الرحمة والعلم والعزّة والنعيم الإلهي . وليس ربّ العالمين سبحانه وتعالى جسمًا حتى يصل إليه المخلوق ماديًّا ويقترب منه جغرافيًّا ، وإنما يقترب المخلوق من خالقه حينما يكون في إطار أسمائه الحسنى . وتنعكّس هذه المعرفة في حال كونها معرفة دقيقة للحق من الباطل ، بشكل أو بآخر على روح الإنسان في صورة حكمة ؛ إذ يحقّق المرء في ظلّها أهدافه السامية من الطرق المشروعة والنزيهة والآمنة والسريعة . بمعنى أن الحكمة ينالها الفرد حينما تتوافّر له القدرة على معرفة أي الطرق يسلك ، ثم يلتزم بمعرفته تلك ويختار الطريق السوي ويفضّله على ما سواه ؛ فإذا وصل النقطة الصحيحة عند نهاية الطريق ، فهو حكيم . وهذه الحقيقة تصلح مقياساً في جميع شؤون الحياة .